فهرس الكتاب
بقلبه أن يراه أحد [1] .
وسأورد لك أخي القارئ بعضًا من دقائق الرياء التي لا تخفى على كثير من الناس وخفاياه على النحو التالي:
أولها: ما ذكره أبو حامد الغزالي في إحيائه حيث قال أثناء ذكره للرياء الخفي: وأخفى من ذلك أن يختفي [العامل بطاعته] بحيث لا يريد الاطلاع، ولا يسر بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدءوه بالسلام، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يثنوا عليه، وأن يوسعوا له في المكان، فإن قصر فيه مقصر ثقل ذلك على قلبه، ووجد لذلك استبعادًا في نفسه، كأنه يتقاضى الاحترام مع الطاعة التي أخفاها مع أنه لم يطلع عليه، ولو لم يكن قد سبق منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس في حقه، ومهما لم يكن وجود العبادة كعدمها في كل ما يتعلق بالخلق لم يكن قد قنع بعلم الله، ولم يكن خاليًا عن شوب خفي من الرياء أخفى من دبيب النمل، وكل ذلك يوشك أن يحبط الأجر، ولا يسلم منه إلا الصديقون [2] .
ثانيها: فهو أن يجعل الإخلاص لله وسيلة -لا غاية وقصدًا- لأحد المطالب الدنيوية.
وقد نبه شيخ الإسلام على تلك الآفة الخفية فكان مما قال
(1) حاشية كتاب التوحيد، لابن قاسمِ، ص 266.
(2) الإحياء 3/ 305، 306.