فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 64

بالسبب، بواسطة التوجه إلى المسبب، ولا شك في تفاوت ما بين الرتبتين في الإخلاص [1] .

ولما ذكر الشاطبي حكاية من أخلص أربعين يومًا قال رحمه الله: وهذا واقع كثيرًا من ملاحظة المسببات [النتائج والعواقب] في الأسباب، وربما غطت ملاحظاتها فحالت بين المتسبب وبين مراعاة الأسباب، وبذلك يصير العابد مستكثرًا لعبادته، والعالم مغترًا بعلمه، إلى غير ذلك [2] .

ومن دقائق الرياء وهو ثالثها .. ما أشار إليه ابن رجب رحمه الله بقوله: وها هنا نكتة دقيقة، وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه؛ فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء، وقد نبه عليه السلف الصالح، قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: كفى بالنفس إطراء أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها، وذلك عند الله سفه [3] .

أخي المسلم:

الإخلاص وإخفاء العمل عن الناس عزيز وصعب المنال!! فما بالك وأنت في دارك بل وفي وسط بيتك وبين أهلك؟!

(1) الموافقات 1/ 219، 220.

(2) الموافقات 1/ 220.

(3) شرح حديث ما ذئبان جائعان .. ص 46، نقلًا عن الإخلاص والشرك الأصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت