فهرس الكتاب
قال الخريبي: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم بها زوجته ولا غيرها [1] .
أخي الحبيب .. أين نحن من هؤلاء؟!
كان عمل الربيع بن حثيم كله سرًا، إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه [2] .
ولهذا قال الزبير بن العوام رضي الله عنه: أيكم استطاع أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل [3] .
وقال سهل بن منصور: كان بشر (ابن منصور) يصلي فيطول، ورجل وراءه ينظر، ففطن له، فلما انصرف قال: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله دهرًا مع الملائكة [4] .
وروي عن يحيى بن كثير أنه شرب الدواء فقالت له امرأته: لو تمشيت في الدار قليلًا حتى يعمل الدواء، فقال: هذه مشية لا أعرفها، وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة، فكأنه لم تحضره في هذه المشية تعلق بالدين فلم يجز الإقدام عليها [5] .
قال ابن المبارك: رب عمل صغير تعظمه النية [6] .
(1) السير 9/ 349.
(2) حلية الأولياء 2/ 107.
(3) الزهد، لابن المبارك، ص 392.
(4) السير 8/ 36.
(5) الورع، لعبد الله ابن حنبل، ص 122، الإحياء 2/ 110.
(6) جامع العلوم والحكم، ص 14.