فهرس الكتاب
قال الفضيل بن عياض: كانوا يراءون بما يعملون وصاروا اليوم يراءون بما لا يعملون.
وهؤلا كثروا في هذا الزمن وينطبق عليهم وعيد الله عز وجل: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] .
فما أكثر المدعين لأعمال غيرهم، خاصة إذا كانوا في الواجهة من مدراء أو كبراء أو غيرهم، فترى الواحد منهم ينسب عمل من تحت يده إليه ويباهي بذلك، ولا يستحيي من الله ولا من الخلق!!
أما استصحاب النية في عمل فإن الكثير مفرط فيه، وقليل من ينوي تحويل العادة كالأكل والنوم إلى عبادة بنية صادقة.
وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية تفصيلًا دقيقًا في هذا الأمر فيقول: ينبغي ألا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة، ويقصد الاستعانة بها على الطاعة [2] .
فالمسلم إذا قصد بنومه وأكله وشربه أن يتقوى بها على طاعة الله، كي يتمكن من قيام الليل والجهاد في سبيل الله، فهذا مثاب على هذه الأعمال بهذه النية، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لسعد بن أبي وقاص: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه
(1) سورة آل عمران، الآية: 188.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 460.