فهرس الكتاب
وصلاح العمل بصلاح النية [1] .
وقال عكرمة: إن الله يعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله لأن النية لا رياء فيها [2] .
يقول ابن القيم رحمه الله: على قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في معالي الأمور يكون توفيقه سبحانه وإعانته فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم على حسب عكس ذلك، فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به ويضع الخذلان في مواضعه اللائقة به، وهو العليم الحكيم؛ وما أوتي من أوتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء، ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء .. وملاك ذلك كله الصبر.
أخي الحبيب أين نحن من هؤلاء؟!
كان عمرو بن قيس الملائي إذا حضرته الرقة يحول وجهه إلى الحائط ويقول لجلسائه: هذا الزكام [3] .
وقيل: وعظ يومًا فتنفس رجل الصعداء فقال: يا ابن أخي، ما عساك أردت بما صنعت؟ إن كنت صادقًا فقد شهرت نفسك، وإن كنت كاذبًا فقد أهلكتها، ولقد كان الناس يجتهدون في الخفاء
(1) جامع العلوم والحكم، ص 12.
(2) الإحياء 3/ 314.
(3) صفة الصفوة 3/ 124.