54-ألا أراني في واد وأنت في آخر
روى ابن أبي الدنيا من طريق يونس عن الحسن قال:
لقي رجل رجلا فقال له يا هذا أراك قد تغير لونك ونحل جسمك فمم هو فقال آخر وإني لأرى ذلك فمم هو قال أصبحت منذ ثلاثة أيام صائما فلما أتيت بعشائي عرضت لي هذه الآية (يسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ) إلى قوله (عذاب غليظ ) إبراهيم. فلم أستطع أن أتعشاه فأصبحت صائما فلما أتيت بعشائي أيضا عرضت لي فلم أستطع أن أتعشاه فلي ثلاث منذ أنا صائم قال يقول الرجل الآخر وهي التي عملت بي هذا العمل ومن طريق خليد بن حسان الهجري قال أمسي الحسين صائما فأتى بعشائه فعرضت له هذه الآية (إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما) فقلصت يده وقال ارفعوه فأصبح صائما فلما أمسى أتى بإفطاره عرضت له الآية فقال ارفعوه فقلنا يا أبا سعيد تهلك وتضعف فأصبح اليوم الثالث صائما فذهب ابنه إلى يحيى البكاء وثابت البناني ويزيد الضبي فقال أدركوا أبي فإنه هالك فلم يزالوا به حتى سقوه شربة ماء من سويق ومن طريق صالح المري قال كان عطاء السلمي قد أضر بنفسه حتى ضعف فقلت له إنك قد أضررت بنفسك وأنا متكلف لك لشيء فلا ترد كرامتي قال أفعل قال فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت وسمنا قال فجعلت له شريبه فلتيتها وحليتها وأرسلت بها مع ابني وكوزا من ماء فقلت له لا تبرح حتى يشربها فرجع فقال قد شربها فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابني فرجع بها لم يشربها قال فأتيته فلمته وقلت سبحان الله أرددت علي كرامتي إن هذا مما يعينك ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله تعالى فلما رآني قد وجدت من ذلك قال يا أبا بشر لا يسوؤك والله لقد شربتها أول ما بعثت بها فلما كان الغد راودت نفسي على أن أسيغها فما قدرت على ذلك إذا أردت شربه ذكرت هذه الآية (يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ) إبراهيم. فبكى صالح عند هذا وقال قلت لنفسي ألا أراني في واد وأنت في آخر.
التخويف من النار ج1/ص114
55-فكيف به أن لو جمع هذا كله عليه؟
خرج الجوزجاني من رواية الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال:
إن لجهنم جبا فيه هوام فيه حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال الدلم يستغيث أهل النار إلى تلك الحيات أو الساحل فتثب إليهم فتأخذهم بأشعارهم وشفاههم فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم فيستغيثون بالرجوع إلى النار فيقولون النار النار وتتبعهم حتى تجد حرها فترجع وهي في أسراب وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج عن أبيه إن طاووسا قال لسليمان بن عبدالملك يا أمير المؤمنين إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم هوت فيها سبعين خريفا حتى استقرت قرارها أتدري لمن أعدها الله قال لا قال ويلك لمن أعدها الله قال لمن أشركه الله في حكمه فجار قال فبكى لها خرجه أبو نعيم في الحلية وقال أحمد بن أبي الحواري حدثني الطيب أبو الحسن علي عن الحسن بن يحيى في الحلية عن الحسن بن يحيى الخشني قال ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا اسم صاحبها عليها مكتوب قال أحمد فحدثت به أبا سليمان فبكى ثم قال ويحك فكيف به أن لو جمع هذا كله عليه فجعل الغل في عنقه والقيد في رجله والسلسلة في عنقه ثم أدخل النار وأدخل المغار نعوذ بالله من ذلك.