الصفحة 105 من 344

أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك إذا فارقتنا رفعت فوقنا؛ فأنزل الله تعالى:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين". وفي طاعة الله طاعة رسوله ولكنه ذكره تشريفا لقدره وتنويها باسمه - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله."فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم"أي هم معهم في دار واحدة ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم، لا أنهم يساوونهم في الدرجة؛ فإنهم يتفاوتون لكنهم يتزاورون للاتباع في الدنيا والاقتداء. وكل من فيها قد رزق الرضا بحاله، وقد ذهب عنه اعتقاد أنه مفضول. قال الله تعالى:"ونزعنا ما في صدورهم من غل" [الأعراف: 43] . والصديق فعيل، المبالغ في الصدق أو في التصديق، والصديق هو الذي يحقق بفعله ما يقول بلسانه. وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء الذين يسبقونهم إلى التصديق كأبي بكر الصديق... والمراد هنا بالشهداء عمر وعثمان وعلي، والصالحين سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وقيل"الشهداء"القتلى في سبيل الله."والصالحين"صالحي أمة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...قلت: واللفظ يعم كل صالح وشهيد، والله أعلم. والرفق لين الجانب. وسمي الصاحب رفيقا لارتفاقك بصحبته ؛ ومنه الرفقة لارتفاق بعضهم ببعض. ويجوز"وحسن أولئك رفقاء". قال الأخفش:"رفيقا"منصوب على الحال وهو بمعنى رفقاء؛ وقال: انتصب على التمييز فوحد لذلك؛ فكأن المعنى وحسن كل واحد منهم رفيقا. كما قال تعالى:"ثم نخرجكم طفلا" [الحج: 5] أي نخرج كل واحد منكم طفلا. وقال تعالى:"ينظرون من طرف خفي" [الشورى:45] وينظر معنى هذه الآية قوله - صلى الله عليه وسلم - (خير الرفقاء أربعة) ولم يذكر الله تعالى هنا إلا أربعة فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت