الصفحة 116 من 344

في هذا الدعاء ، نفي الغل عن القلب ، الشامل لقليله وكثيره ، الذي إذا انتفى ثبت ضده ، وهو: المحبة بين المؤمنين والموالاة والنصح ، ونحو ذلك مما هو من حقوق المؤمنين . فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان ، لأن قولهم:"سبقونا بالإيمان"دليل على المشاركة فيه ، وأنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان وأصوله ، وهم أهل السنة والجماعة ، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم . ووصفهم بالإقرار بالذنوب ، والاستغفار منها ، واستغفار بعضهم لبعض ، واجتهادهم في إزالة الغل والحقد لإخوانهم المؤمنين لأن دعاءهم بذلك ، مستلزم لما ذكرنا ، ومتضمن لمحبة بعضهم بعضا ، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه ، وأن ينصح له حاضرا وغائبا ، حيا وميتا . ودلت الآية الكريمة على أن هذا من جملة حقوق المؤمنين بعضهم لبعض . ثم ختموا دعاءهم بإسمين كريمين ، دالين على كمال رحمة الله ، وشدة رأفته وإحسانه بهم ، الذي من جملته ، بل أجله ، توفيقهم للقيام بحقوقه وحقوق عباده . فهؤلاء الأصناف الثلاثة هم أصناف هذه الأمة ، وهم المستحقون للفيء الذي مصرفه راجع إلى مصالح الإسلام . وهؤلاء أهله الذين هم أهله ، جعلنا الله منهم ، بمنه وكرمه .

قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: حدثنا القاضي أبو علي الحافظ ، حدثنا أبو الحسن الصيرفي ، وأبو الفضل ابن خيرون ، قالا: حدثنا أبو يعلى البغدادي ، حدثنا محمد بن محبوب ، حدثنا أبو عيسى ، حدثنا مسلم بن حاتم ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال: قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بني ، إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل . ثم قال لي: يا بني ، و ذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، و من أحبني كان معي في الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت