-قلت: أخرجه الترمذي في سننه ،وقد مر منذ قليل ... ولفظه: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ثم قال لي يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ...
فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله ، و من خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ، ولا يخرج عن اسمها .
ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - للذي حده في الخمر فلعنه بعضهم ، وقال: ما أكثر ما يؤتى به !
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تلعنه ، فإنه يحب الله و رسوله .
-قلت: رواه البخاري في كتاب الحدود باب: ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة.
*حدثنا يحيى بن بكير: حدثني الليث قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله) .
* حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر: حدثنا أنس بن عياض: حدثنا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بسكران، فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم) .
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: ومن علامات محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرة ذكره له ، فمن أحب شيئًا أكثر ذكره ...