الصفحة 129 من 344

قوله تعالى:"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله"، أي: لا يجتمع هذا وهذا ، فلا يكون العبد مؤمنا بالله واليوم الآخر حقيقة ، إلا إذا كان عاملا على مقتضى إيمانه ولوازمه ، من محبة من قام بالإيمان وموالاته ، وبغض من لم يقم به ومعاداته ، ولو كان أقرب الناس إليه . وهذا هو الإيمان على الحقيقة ، الذي وجدت ثمرته ، والمقصود منه . وأهل هذا الوصف هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان ، أي: رسمه وثبته ، وغرسه غرسا ، لا يتزلزل ، ولا تؤثر فيه الشبه والشكوك . وهم الذين قواهم الله بروح منه ، أي: بوحيه ومعرفته ومدده الإلهي ، وإحسانه الرباني . وهم الذين لهم الحياة الطيبة في هذه الدار ، ولهم جنات النعيم في دار القرار ، التي فيها كل ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، وتختار ، ولهم أفضل النعيم وأكبره ، وهو أن الله يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدا ، ويرضون عن ربهم بما يعطيهم من أنواع الكرامات ، ووافر المثوبات ، وجزيل الهبات ، ورفيع الدرجات بحيث لا يرون فوق ما أعطاهم مولاهم غاية ، ولا وراءه نهاية . وأما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم الأخر ، وهو مع ذلك مواد لأعداء الله ، محب لمن نبذ الإيمان وراء ظهره ، فإن هذا إيمان زعمي ، لا حقيقة له ، فإن كان أمر لا بد له من برهان يصدقه ، فمجرد الدعوى لا تفيد شيئا ، ولا يصدق صاحبها

قال القاضي أبو الفضل رحمه الله:ومنها ان يحب القرآن الذي أتي به - صلى الله عليه وسلم - ، وهدي به واهتدى ، وتخلق به حتى قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن ، وحبه للقرآن تلاوته ، والعمل به وتفهمه .

ويحب سنته ، و يقف عند حدودها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت