ثم ذكر نحو حديث أبي سعيد بمعناه .
-قلت: أخرجه الترمذي في أبوابُ الزهدِ باب ما جاء في فضل الفقر
حدثنا محمد بن عمرو وبن نبهان بن صفوان الثقفي البصري، أخبرنا روح بن أسلم، أخبرنا شداد أبو طلحة الراسبي عن أبي الوازع عن عبد اللّه بن مغفل قال:-"قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول اللّه واللّه إني لأحبك، فقال انظر ما تقول، قال واللّه اني لأحبك ثلاث مرات، قال: إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا، فان الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه ..."
وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى ابن حبان ؛ عن عبدالله بن مغفل...وفيه (البلايا ) بدا ( الفقر )
إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه .
الفصل الخامس
في معنى المحبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحقيقتها
اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكثرت عباراتهم في ذلك ، وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ، ولكنها اختلاف أحوال .
-فقال سفيان: المحبة اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، كأنه التفت إلى قوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (آل عمران: 31 ) .
-وقال بعضهم: محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - اعتقاد نصرته ، والذب عن سنته ، والانقياد لها ، وهيبة مخالفته .
-وقال بعضهم: المحبة: دوام الذكر للمحبوب .
-وقال آخر: إيثار المحبوب .
-وقال بعضهم: المحبة الشوق إلى المحبوب .
-وقال بعضهم: المحبة مواطأة القلب لمراد الرب ، يحب ما أحب ، ويكره ما كره .
-وقال آخر: المحبة ميل القلب إلى موافق له .
-وأكثر العبارت المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها .