والنصيحة لكتابه الإيمان به ، والعمل بما فيه ، وتحسين تلاوته ، والتخشع عنده ، والتعظيم له ، وتفهمه والتفقه فيه ، والذب عنه من تأويل الغالين ، وطعن الملحدين .
والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته ، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه ، قاله أبو سليمان .
وقال أبو بكر: ومؤازرته ونصرته وحمايته حيًا وميتًا ، وإحياء سنته بالطلب ، والذب عنها ، و نشرها ، والتخلق بأخلاقه الكريمة وآدابه الجميلة .
-وقال أبو إبراهيم إسحاق التجيبي: نصيحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التصديق بما جاء به ، والاعتصام بسنته ، ونشرها ، والحض عليها ، والدعوة إلى الله وإلى كتابه وإلى رسوله ، وإليها وإلى العمل بها .
-وقال أحمد بن محمد: من مفروضات القلوب اعتقاد النصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
-قال أبو بكر الآجري وغيره: النصح له يقتضي نصحين: نصحًا في حياته ، ونصحًا بعد مماته ، ففي حياته نصح أصحابه له بالنصر والمحاماة عنه ومعاداة من عاداه ، والسمع والطاعة له ، وبذل النفوس والأموال دونه ، كما قال الله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (الأحزاب: 23 )
وقال: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر: 8 )
-وأما نصيحة المسلمين له بعد وفاته فالتزام التوقير والإجلال ، وشدة المحبة له ، والمثابرة على تعلم سنته ، والتفقه في شريعته ، ومحبة آل بيته وأصحابه ، ومجانبة من رغب عن سنته وانحرف عنها ، وبغضه والتحذير منه ، والشفقة على أمته ، والبحث عن تعرف أخلاقه وسيره و آدابه ، والصبر على ذلك.