الصفحة 164 من 344

وقال البراء بن عازب: لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأمر فأؤخره سنين من هيبته .

الفصل الثالث

في حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم -بعد موته ، وتوقيره وتعظيمه

قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: واعلم أن حرمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ، وتوقيره وتعظيمه ، لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره - صلى الله عليه وسلم -، وذكر حديثه وسنته، وسماع اسمه وسيرته، ومعاملة آله وعترته ، وتعظيم أهل بيته وصحابته .

وقال أبو إبراهيم التجيبي: واجب على كل مؤمن متى ذكره ، أو ذكر عنده ـ أن يخضع ويخشع ، ويتوقر ويسكن من حركته ، ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه ، ويتأدب بما أدبنا الله به .

وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين رضي الله عنهم .

*حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري ، وأبو القاسم أحمد ابن بقي الحاكم ، وغير واحد ، فيما أجازونيه ، قالوا: أنبأنا أبو العباس أحمد بن عمر ابن دلهاث ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن فهر ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن الفرج ، حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب ، حدثنا يعقوب بن إسحاق ابن أبي إسرائيل ، حدثنا ابن حميد ، قال ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكًا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له مالك: يا أمير المؤمنين ، لا ترفع صوتك في هذا المسجد ، فإن الله تعالى أدب قومًا فقال: (لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: 2 ) . ومدح قومًا فقال (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (الحجرات: 3 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت