الصفحة 165 من 344

وذم قومًا فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (الحجرات: 4 ) وإن حرمته ميْتًا كحرمته حيًا . فاستكان لها أبو جعفر ، وقال: يا أبا عبد الله ، أأستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به ، فيشفعه الله ، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) (النساء: 64 )

-وقال مالك ـ وقد سئل عن أيوب السختياني: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه:

وقال: وحج حجتين ، فكنت أرمقه ولا أسمع منه ، غير أنه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه .

فلما رأيت منه ما رأيت ، و إجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه .

-وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يتغير لونه ، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه ، فقيل له يومًا في ذلك ، فقال لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون ، ولقد كنت أرى محمد ابن المنكدر ، وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدًا إلا يبكي حتى نرحمه .

ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق ، و كان كثير الدعابة والتبسم ، فإذا ذكر عنده النبي- صلى الله عليه وسلم - اصفر . وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على طهارة . وقد اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليًا ، وإما صامتًا ، وإما يقرأ القرآن ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله عز و جل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت