الصفحة 166 من 344

-ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم ، وقد جف لسانه في فمه هيبةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -

-ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذ ا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى لا يبقى في عينيه دموع .

-ولقد رأيت الزهري ـ وكان من أهنأ الناس وأقربهم ، فإذا ذكر عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ولا عرفته .

-ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ، وكان من المتعبدين المجتهدين ، فإذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى ، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه و يتركوه .

-وروي عن قتادة أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل والزويل .

-ولما كثر على مالك الناس قيل له: لو جعلت مستمليًا يسمعهم ؟ فقال: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيَِّ) (الحجرات: 2 ) وحرمته حيًا وميْتًا سواء .

-وكان ابن سيرين ربما يضحك ، فإذا ذكر عنده حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خشع .

-وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالسكوت ، وقال: ( لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيَِّ) (الحجرات: 2 ) ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ما يجب له عند سماع قوله .

الفصل الرابع

في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسننه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت