وقوعًا ما يقعه المولود معتمدًا على يديه رافعًا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما ...
قلت وقد روى محمد بن زكريا الغلابي بإسناده عن ابن عباس عن حليمة هذه القصة بزيادات كثيرة وهي لي مسموعة إلا أن محمد بن زكريا هذا متهم بالوضع فالاقتصار على ما هو معروف عند أهل المغازي أولى والله أعلم
ثم إني استخرت الله تعالى في إيرادها فوقعت الخيرة على إلحاقه بما تقدمه من نقل أهل المغازي لشهرته بين المذكورين
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال حدثني أبي عن أبيه سليمان بن علي عن أبيه علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال كانت حليمة بنت أبي ذؤيب التي أرضعت النبي تحدث أنها لما فطمت رسول الله تكلم قالت سمعته يقول كلامًا عجيبًا سمعته يقول الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا فلما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون فيجتنبهم فقال لي يومًا من الأيام يا أماه مالي لا أرى إخوتي بالنهار قلت فدتك نفسي يرعون غنمًا لنا فيروحون من ليل إلى ليل فأسبل عينيه فبكى فقال يا أماه فما أصنع ههنا وحدي ابعثيني معهم قلت أوتحب ذلك قال نعم قالت فلما أصبح دهنته وكحلته وقمصته وعمدت إلى خرزة جزع يمانية فعلقت في عنقه من العين وأخذ عصًا وخرج مع إخوته فكان يخرج مسرورًا ويرجع مسرورًا فلما كان يومًا من ذلك خرجوا يرعون بهمًا لنا حول بيوتنا فلما انتصف النهار إذا أنا بابني ضمرة يعدو فزعًا وجبينه يرشح قد علاه البهر باكيًا ينادي يا أبت يا أبه ويا أمه الحقا أخي محمدًا فما تلحقاه إلا ميتًا قلت وما قصته قال بينا ونحن قيام نترامى ونلعب إذ أتاه رجل فاختطفه من أوساطنا وعلا به ذروة الجبل ونحن ننظر إليه حتى شق من صدره إلى عانته ولا أدري ما فعل به ولا أظنكما تلحقاه