أبدًا إلا ميتًا قالت فأقبلت أنا وأبوه تعني زوجها نسعى سعيًا فإذا نحن به قاعدًا على ذروة الجبل شاخصًا ببصره إلى السماء يتبسم ويضحك فأكببت عليه وقبلت بين عينيه وقلت فدتك نفسي ما الذي دهاك قال خيرًا يا أماه بينا أنا الساعة قائم على إخوتي إذ أتاني رهط ثلاثة بيد أحدهم إبريق فضة وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء ملؤها ثلج فأخذوني فانطلقوا بي إلى ذروة الجبل فأضجعوني على الجبل إضجاعًا لطيفًا ثم شق من صدري إلى عانتي وأنا أنظر إليه فلم أجد لذلك حسًا ولا ألمًا ثم أدخل يده في جوفي فأخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها ثم أعادها وقام الثاني فقال للأول تنح فقد أنجزت ما أمرك الله به فدنا مني فأدخل يده في جوفي فانتزع قلبي وشقه فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم فرمى بها فقال هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله ثم حشاه بشيء كان معه ورده مكانه ثم ختمه بخاتم من نور فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلي وقام الثالث فقال تنحيا فقد أنجزتما ما أمر الله فيه ثم دنا الثالث مني فأمر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي قال الملك زنوه بعشرة من أمته فوزنوني فرجحتهم ثم قال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجح بهم ثم أخذ بيدي فأنهضني إنهاضًا لطيفًا فأكبوا علي وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا يا حبيب الله إنك لن تراع ولو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك وتركوني قاعدًا في مكاني هذا ثم جعلوا يطيرون حتى حيال السماء وأنا أنظر إليهما ولو شئت لأريتك موضع دخولهما قالت فاحتملته فأتيت به منزلًا من منازل بني سعد بن بكر فقال لي الناس اذهبي به إلى الكاهن حتى دخلوا ينظر إليه ويداويه فقال ما بي شيء مما تذكرون وإني أرى نفسي سليمة وفؤادي صحيح بحمد الله فقال الناس أصابه لمم أو طائف من الجن قالت فغلبوني على رأيي فانطلقت به إلى الكاهن فقصصت عليه القصة قال دعيني أنا أسمع منه فإن الغلام أبصر بأمره منكم تكلم يا غلام