الصفحة 197 من 344

قالت حليمة فقص ابني محمد قصته ما بين أولها إلى آخرها فوثب الكاهن قائمًا على قدميه فضمه إلى صدره ونادى بأعلى صوته يا آل العرب يا آل العرب من شر قد اقترب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه فإنكم إن تركتموه وأدرك مدرك الرجال ليسفهن أحلامكم وليكذبن أديانكم وليدعونكم إلى رب لا تعرفونه ودين تنكرونه

قالت فلما سمعت مقالته انتزعته من يده وقلت لأنت أعته منه وأجن ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به اطلب لنفسك من يقتلك فإنا لا نقتل محمدًا فاحتملته فأتيت به منزلي فما أتيت يعلم الله منزلًا من منازل بني سعد بن بكر إلا وقد شممنا منه ريح المسك الأذفر وكان في كل يوم ينزل عليه رجلان أبيضان فيغيبان في ثيابه ولا يظهران فقال الناس رديه يا حليمة على جده عبد المطلب وأخرجيه من أمانتك قالت فعزمت على ذلك فسمعت مناديًا ينادي هنيئًا لك يا بطحاء مكة اليوم يرد عليك النور والدين والبهاء والكمال فقد أمنت أن تخذلين أو تحزنين أبد الآبدين ودهر الداهرين قالت فركبت أتاني وحملت النبي بين يدي أسير حتى أتيت الباب الأعظم من أبواب مكة وعليه جماعة فوضعته لأقضي حاجة وأصلح شأني فسمعت هدة شديدة فالتفت فلم أره فقلت معاشر الناس أين الصبي قالوا أي الصبيان قلت محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب الذي نضر الله به وجهي وأغنى عيلتي وأشبع جوعتي ربيته حتى إذا أدركت به سروري وأملي أتيت به أرده وأخرج من أمانتي فاختلس من يدي من غير أن تمس قدميه الأرض واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق هذا الجبل ولأتقطعن إربًا إربًا فقال الناس إنا لنراك غائبة عن الركبان ما معك محمد قالت قلت الساعة كان بين أيديكم قالوا ما رأينا شيئًا فلما أيسوني وضعت يدي على رأسي فقلت وامحمداه واولداه أبكيت الجواري الأبكار لبكائي وضج الناس معي بالبكاء حرقة لي فإذا أنا بشيخ كالفاني متوكئًا على عكاز له قالت فقال لي مالي أراك أيها السعدية تبكين وتضجين قالت فقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت