فقدت ابني محمدًا قال لا تبكين أنا أدلك على من يعلم علمه وإن شاء أن يرده عليك فعل قالت قلت دلني عليه قال الصنم الأعظم قالت ثكلتك أمك كأنك لم تر ما نزل باللات والعزى في الليلة التي ولد فيها محمد قال إنك لتهذين و لا تدرين ما تقولين أنا أدخل عليه وأسأله أن يرده عليك قالت حليمة فدخل وأنا أنظر فطاف بهبل أسبوعًا وقبل رأسه ونادى يا سيداه لم تزل منعمًا على قريش وهذه السعدية تزعم أن محمدًا قد ضل قال فانكب هبل على وجهه فتساقطت الأصنام بعضها على بعض ونطقت أو نطق منها وقالت إليك عنا أيها الشيخ إنما هلاكنا على يدي محمد قالت فأقبل الشيخ لأسنانه اصتكاك ولركبتيه ارتعادًا وقد ألقى عكازه من يده وهو يبكي ويقول يا حليمة لا تبكي فإن لابنك ربًا لا يضيعه فاطلبيه على مهل قالت فخفت أن يبلغ الخبر عبد المطلب قبلي فقصدت قصده فلما نظر إلي قال أسعد نزل بك أم نحوس قالت قلت بل نحس الأكبر ففهمها منى وقال لعل ابنك قد ضل منك قالت قلت نعم بعض قريش اغتاله فقتله فسل عبد المطلب سيفه وغضب وكان إذا غضب لم يثبت له أحد من شدة غضبه فنادى بأعلى صوته يا يسيل وكانت دعوتهم في الجاهلية قال فأجابته قريش بأجمعها فقالت ما قصتك يا أبا الحارث فقال فقد ابني محمد فقالت قريش اركب نركب معك فإن سبقت خيلًا سبقنا معك وإن خضت بحرًا خضنا معك قال فركب وركبت معه قريش فأخذ على أعلى مكة وانحدر على أسفلها فلما أن لم ير شيئًا ترك الناس واتشح بثوب وارتدى بآخر وأقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعًا ثم أنشأ يقول:
يا رب إن محمدًا لم يوجد فجميع قومي كلهم متردد