أجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم. فبعث رسولا إليهم. فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر. فقال: تحدثوا بما كنتم تحدثون به. حتى دار الحديث. فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه. فقال: إني أتيكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم. إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين. وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله. وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته. قال وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد. فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. فجاء البشير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . فسأله فأخبره. حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع. فدعاه. فسأله. فقال"لم قتلته؟"قال: يا رسول الله أوجع في المسلمين. وقتل فلانا وفلانا. وسمى له نفرا. وإني حملت عليه. فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أقتلته؟"قال: نعم"فقال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟"فجعل لا يزيده على أن يقول"كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟".
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: وللفرق بين القول والعقد ما جعل في حديث جبريل: الشهادة من الإسلام ، والتصديق من الإيمان . وبقيت حالتان أخريان بين هذين: إحداهما ـ أن يصدق بقلبه ثم يخترم ـ قبل اتساع وقت للشهادة بلسانه ، فاختلف فيه ، فشرط بعضهم من تمام الإيمان القول والشهادة به ، ورآه بعضهم مؤمنًا مستوجبًا للجنة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ،