قلت: رواه الترمذي ، قال:: حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان قال أبو سعيد فمن شك فليقرأ { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } قال هذا حديث حسن صحيح
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: فلم يذكر سوى ما في القلب . وهذا مؤمن بقلبه ، غير عاص ولا مفرط بترك غيره . وهذا هو الصحيح في هذا الوجه . الثانية: أن يصدق بقلبه ويطول مهله ، وعلم ما يلزمه من الشهادة ، فلم ينطق بها جملة ولا استشهد في عمره ولا مرة ، فهذا اختلف فيه أيضًا ، فقيل: هو مؤمن ، لأنه مصدق ، والشهادة من جملة الأعمال ، فهو عاص بتركها غير مخلد في النار . وقيل: ليس بمؤمن حتى يقارن عقده شهادة اللسان ، إذ الشهادة إنشاء عقد ، والتزام ايمان ، وهي مرتبطة مع العقد ، ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها . وهذا هو الصحيح .
وهذا نبذ يفضي إلى متسع من الكلام في الإسلام والإيمان وأبوابهما ، وفي الزيادة فيهما والنقصان ، وهل التجزي ممتنع على مجرد التصديق لا يصح فيه جملة ، وإنما يرجع إلى ما زاد عليه من عمل ، وقد يعرض فيه لاختلاف صفاته و تباين حالاته ، من قوة يقين ، وتصميم اعتقاد ، ووضوح معرفة ، ودوام حالة ، وحضور قلب . و في بسط هذا خروج عن غرض التأليف ، وفيما ذكرنا غنية فيما قصدنا إن شاء الله ....
الفصل الثاني
في وجوب طاعته- صلى الله عليه وسلم -
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله: وأما وجوب طاعته ، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته ، لأن ذلك مما أتى به . * قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ) (الأنفال: 20)