الصفحة 75 من 344

قلت: وهذا أحسن، وروي مرفوعا على ما يأتي."فلله العزة جميعا"ظاهر هذا إيئاس السامعين من عزته، وتعريفهم أن ما وجب له من ذلك لا مطمع فيه لغيره؛ فتكون الألف واللام للعهد عند العالمين به سبحانه وبما وجب له من ذلك، وهو المفهوم من قوله الحق في سورة يونس:"ولا يحزنك قولهم إن العزة لله" [يونس: 65] . ويحتمل أن يريد سبحانه أن ينبه ذوي الأقدار والهمم من أين تنال العزة ومن أين تستحق؛ فتكون الألف واللام للاستغراق، وهو المفهوم من آيات هذه السورة. فمن طلب العزة من الله وصدقه في طلبها بافتقار وذل، وسكون وخضوع، وجدها عنده إن شاء الله غير ممنوعة ولا محجوبة عنه؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (من تواضع لله رفعه الله) . ومن طلبها من غيره وكَّله إلى من طلبها عنده. وقد ذكر قوما طلبوا العزة عند من سواه فقال:"الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا" [النساء: 139] . فأنبأك صريحا لا إشكال فيه أن العزة له يعز بها من يشاء ويذل من يشاء. وقال - صلى الله عليه وسلم - مفسرا لقوله"من كان يريد العزة فلله العزة جميعا": (من أراد عز الدارين فليطع العزيز) . وهذا معنى قول الزجاج. ولقد أحسن من قال:وإذا تذللت الرقاب تواضعا منا إليك فعزها في ذلها... فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر، ويدخل دار العزة ولله العزة فليقصد بالعزة الله سبحانه والاعتزاز به؛ فإنه من اعتز بالعبد أذله الله ، ومن اعتز بالله أعزه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت