قوله تعالى:"إليه يصعد الكلم الطيب"وتم الكلام. ثم تبتدئ"والعمل الصالح يرفعه"على معنى: يرفعه الله، أو يرفع صاحبه. ويجوز أن يكون المعنى: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب؛ فيكون الكلام متصلا على ما يأتي بيانه. والصعود هو الحركة إلى فوق، وهو العروج أيضا. ولا يتصور ذلك في الكلام لأنه عرض، لكن ضرب صعوده مثلا لقبوله؛ لأن موضع الثواب فوق، وموضع العذاب أسفل. وقال الزجاج: يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه ؛ فهو بمعنى العلم. وخص الكلام الطيب بالذكر لبيان الثواب عليه. وقوله"إليه"أي إلى الله يصعد. وقيل: يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيره حكم. وقيل: أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء. و"الكلم الطيب"هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيبة. وقيل: هو التحميد والتمجيد، وذكر الله ونحوه. وأنشدوا:
لا ترض من رجل حلاوة قوله حتى يزين ما يقول فعال
فإذا وزنت فعاله بمقاله فتوازنا فإخاء ذاك جمال
وقال ابن المقفع: قول بلا عمل، كثريد بلا دسم، وسحاب بلا مطر، وقوس بلا وتر. وفيه قيل: لا يكون المقال إلا بفعل كل قول بلا فعالٍ هباءإن قولا بلا فعال جميل ونكاحا بلا ولي سواء
وقرأ الضحاك"يُصعد"بضم الياء. وقرأ. جمهور الناس"الكلم"جمع كلمة. وقرأ أبو عبدالرحمن"الكلام".
قلت: فالكلام على هذا قد يطلق بمعنى الكلم وبالعكس؛ وعليه يخرج قول أبي القاسم: أقسام الكلام ثلاثة؛ فوضع الكلام موضع الكلم، والله أعلم.