الصفحة 79 من 344

ذكروا عند ابن عباس أن الكلب يقطع الصلاة، فقرأ هذه الآية:"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه". وهذا استدلال بعموم على مذهب السلف في القول بالعموم، (وقد دخل في الصلاة بشروطها، فلا يقطعها عليه شيء إلا بثبوت ما يوجب ذلك؛ من مثل ما انعقدت به من قرآن أو سنة أو إجماع. وقد تعلق من رأى، ذلك بقوله عليه السلام:(يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود) فقلت: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأبيض من الكلب الأحمر؟ فقال: (إن الأسود شيطان) خرجه مسلم. وقد جاء ما يعارض هذا، وهو ما خرجه البخاري عن ابن أخي ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم فيصلي من الليل، وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله.

قوله تعالى:"والذين يمكرون السيئات"ذكر الطبري في (كتاب آداب النفوس) : حدثني يونس بن عبدالأعلى قال حدثنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب الأشعري في قوله عز وجل:"والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور"قال: هم أصحاب الرياء؛ وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقال أبو العالية: هم الذين مكروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما اجتمعوا في دار الندوة. وقال الكلبي: يعني الذين يعملون السيئات في السيئات في الدنيا مقاتل: يعني الشرك، فتكون"السيئات"مفعولة. ويقال: بار يبور إذا هلك وبطل. وبارت السوق أي كسدت، ومنه: نعوذ بالله من بوار الأيم. وقوله:"وكنتم قوما بورا" [الفتح: 12] أي هلكى. والمكر: ما عمل على سبيل احتيال وخديعة....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت