ـ «اللَّهمّ أطعم من أطعمني، واسقِ من سقاني» .
فأخذت الشفرة وأخذت الشَّمْلة وانطلقت إلى الأعنْز أجسّهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حُفَّل كلُّهن أخذت إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يطمعون أن يجتلبوا فيه، فحلبته حتى عَلَتْه الرَّغْوة. ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم ضحكت حتى أُلقيت إلى الأرض. فقال لي:
ـ «إِحدى سوءاتِك يا مقداد»
فأنشأت أحدِّثه بما صنعت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ «ما كانت إلا رحمة من الله عزّ وجلّ، لو كنتَ أيقظت صاحبيك فأصابا منها» .
قلت: والذي بعثك بالحق، ما أبالي إذا أصبتَها أنت وأصبتُ فضلتك من أخطأتُ من الناس.
8 ـ وأخرج البزّار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود رضي الله عنه، فلما وجدوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح. فقال:
ـ أشهد أن لا إله إلا الله.
فأهوى إليه المقداد فقتله.
فقال له رجل من أصحابه. أقتلت رجلًا يشهد أن لا إله إلا الله؟ لأذكرنَّ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم .
فلما قدموا علي النبي صلى الله عليه وسلم قالوا:
ـ يا رسول الله إنَّ رجلًا شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد.
فقال:
ـ «ادعُ لي المقداد. يا مقدادُ أَقتلت رجلًا يقول لا إله إلا الله؟ فكيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟»
فأنزل الله تبارك وتعالى:
{يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ} {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحياةِ الدُّنْيَا} {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذالِكَ كُنتُمْ مّن قَبْلُ} (سورة النساء، الآية: 94)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد: