ـ كنت بالشام فاختلفت أنا ومعأوية في هذه الآية (الذين يكنزون الذهب والفضة) سورة التوبة آية 34 فقال:نزلت في أهل الكتاب ، فقلت فينا وفيهم ، فكتب يشكوني إلى عثمان فكتب عثمان اقدم المدينة فقدمت ، فكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكر ذلك لعثمان فقال:
ـ إن شئت تنحيت فكنت قريبا ، فذلك الذي نزلني هذا المنزل.
وروى ابن سيرين قال قدم أبو ذر المدينة فقال له عثمان:
ـ كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح ( اللقاح: ذوات اللبن من النوق،والمعنىيعمك كثير من الخير)
قال:
ـ لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة.
فاذن له فخرج.
جاء في تاريخ ابن خلدون:
"ونزل الربذة وبنى بها مسجدا، واقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين وأجرى عليه رزقا، وكان يتعاهد المدينة."
وفاته:
ذكر محمد بن اسحق في المغازي أن أبا ذر مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود بعد إنصرافه من الكوفة.
ذكر الأستاذ خالد محمد خالد في كتابه رجال حول الرسول:
كان مشهد وفاته مهيبا وأحد دلائل نبوة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فأبو ذر في النزع الأخير، وزوجته جلست بجواره تبكي.
سألها: فيم البكاء والموت حق..؟
فأجابته:"لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا"..!!
طمأنها واثقا:
"لا تبكي، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول:"
ـ"ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين"،وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري .. وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق،، فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت"."
وجاءت قافلة على البعد ، تضم جماعة من المؤمنين، وعلى رأسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناه على وجه صاحبه أبي ذر حتى فاضت عيناه بالدمع، ووقف على جثمانه الطاهر يقول: