فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 134 من 168

"صدق رسول الله.. نمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك".!

ويفسر ابن مسعود رضي الله عنه لصحبه تلك العبارة التي نعاه بها:"تمشي وحدك.. وتموت حدك.. وتبعث وحدك"...فيقول:

( كان ذلك في غزوة تبوك.. سنة تسع من الهجرة، وقد أمر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم، الذين شرعوا يكيدون للاسلام ويأتمرون به.

وكانت الأيام التي دعى فيها الناس للجهاد أيام عسر وقيظ..

وكانت الشقة بعيدة.. والعدو مخيفا..

ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين، تعللوا بشتى المعاذير..

وخرج الرسول وصحبه.. وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة، فجعل الرجل يتخلف، ويقولون يا رسول الله تخلف فلان، فيقول:

ـ"دعوه ،فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم..وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"

وتلفت القوم ذات مرة، فلم يجدوا أبا ذر.. وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام:

لقد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره..

وأعاد الرسول مقالته الأولى..

كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الإعياء خطاه..

وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد.

ورأى أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر، فنزل من فوق ظهر البعير، وأخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه، مهرولا، وسط صحراء ملتهبة، كما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه..

وفي الغداة، وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا، بصر أحدهم فرأى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير..

وقال الذي رأى: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق وحده..

وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:

ـ كن أبا ذر.

وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا.. وحمله فوق ظهره بتؤدة.. ولكنه مغتبط فرحان لأنه أدرك القافلة المباركة، ولم يتخلف عن رسول الله وإخوانه المجاهدين..

وحين بلغ أول القافلة، صاح أحدهم: يار سول الله: إنه والله أبا ذر.

وسار أبو ذر صوب الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت