ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى تألقت على وجهه ابتسامة حانية وآسية، وقال:
ـ"يرحم الله أبا ذر..يمشي وحده..ويموت وحده..ويبعث وحده.."
تعريف
حمل حضارة فارس ورحل، وألقى بنيران المجوس على أعتاب الكنيسة، وفي المدينة بدأ رحلته مع النبي الذي اصطفاه...
رحلة بحث عن الحقيقة خاضها تصلح كي تكون سبيلا لهداية الملايين من خارج ملة الإسلام...
كان خادما للنار ووفيا لها، بيد أن عقله النقي كان يفكر ويحاول أن يفسر، وحين استمع إلى بعض النصارى أيقن أن المسيحية أصدق من دينه فأحبها ...
كان الأرض مازالت تضم من آمنوا بالمسيحية الحقة، ووعوا ماجاء بالكتاب المقدس عن نبي آخر الزمان...
حمل وصية الكهنة وتنقل بينهم...
مدينة النخل، ونبي يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وخاتم النبوة بين كتفيه...
صفات حفرت في عقله وقلبه، دفع حريته ثمنا لرؤيتها على أرض الواقع، بعد أن خدعه اليهود وأخذوا دوابه واقتادوه عبدا بعد أن نكثوا عهودهم معه...
اهتزت النخلة من تحته حين سمع أول الأخبار عن النبي العظيم ، وفي المساء كان بحضرته، وكانت فرحته عارمة حين وقف على أعتاب الإسلام...
أعانه الحبيب المصطفى حتى خلع طوق الرق عن عنقه وحرره، وفي غزوة الخندق كان له الباع الطويل ، والدور الذي لا ينسى حين أشار بحفر الخندق لصد أعداء الإسلام المتحزبين...
عون السماء جاء ليزيد من عز الإسلام ، ويرفع رايته، وينكس راية الكفر والمشركين ...
وفي رحاب الإيمان عاش زاهدا في الدنيا ، وكيف لا وقد وعى مقولة الحبيب المصطفى له وكان دائما يردد:
ـ أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزادِ الراكب.
ولذا يوم زواجه رفض خدما قدمت له ولزوجه، ورفض أن يزين بيته فنزع أستاره إلا سترا واحدا يواريه ، وحين أشار عليه صحابته ذات يوم أن يبني بيتا بدلا من الجري وراء الظل كي يستظل به و يتوارى خلفه ، لم يوافق على هذه الفكرة إلا بعد أن حدد له بانيه مقاييس بيته: