فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 136 من 168

ـ أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك...

كان مدرسة في الزهد يقتدى بها ، وإلا فمن يصدق أنه وأثناء توليه الإمارة كانت عيشته كفافا، بعد أن اعتاد على التصدق براتبه للفقراء والمحتاجين، ولذا فقد كان يقول:

ـ"أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بدرهم ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت"

وبقدر زهده كان علمه:

قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ـ"لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان".

وقال عنه الإمام علي:

ـ أوتي العلم الأول والعلم الأخر لا يدرك ما عنده.

ـ ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم علم العلم الأول والعلم الأخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الأخر وكان بحرا لا ينزف.

وقال عنه كعب الأحبار: سلمان حشي علمًا وحكمة .

وكانت وصيته لصاحبه بليغة:

ـ يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت.

وكانت حكمته بحرا عميقا ، ومن أقواله:

ـ العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ودع ما سواه فلا تعانه.

ـ ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني ، مؤمل دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه لا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض عنه ، وثلاث أحزنني حتى أبكينني، فراق محمد وحزبه ،وهول المطلع ،والوقوف بين يدي ربي عز وجل ولا أدري جنة أو إلى نار.

أخي القارئ ، أنت على موعد الآن مع من قال النبي العظيم محمد في حقه:

ـ"سلمان سابق فارس."

ـ"سلمان منا أهل البيت"

ـ"لقد أشبع سلمان علما."

ومع من دعا له حين عاده فقال:

«يا سلمان، كشف الله ضرَّك، وغفر ذنبك، وعافاك في دينك وجسدك إلى أجلك»

أنت الآن على موعد مع رجل أيقن من زيارة ملائكة الرحمة له حين كان يحتضر، فكان مشهد موته مصداقا لرحلة الحق واليقين التي عاشها...

عن الشعبي قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت