فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 138 من 168

2ـ المحطة الثانية:النصرانية

وأرسلت الى النصارى أخبرهم أني قد رضيت أمرهم ،وقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام فآذنوني ، وبالفعل أرسلوا الى فرميت بالحديد من رجلي وانطلقت معهم ، وسألت عن عالمهم ، فأخبرته خبري وقلت أني أحب أن أكون معك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك فإني قد رغبت في دينك ، فكنت معه وكان رجل سوء في دينه وكان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا اليه الأموال اكتنزها لنفسه، فلما مات واجتمعوا ليدفنوه، قلت لهم إن صاحبكم هذا كان رجل سوء وأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم وأخرجت لهم القلال ،فلما رأوها صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاؤوا بآخر فجعلوه مكانه.

فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس كان خيرا منه أعظم رغبة في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه، وأحببته فلما حضره قدره قلت له:إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فماذا تأمرني والى من توصي بي.؟

قال:

ـ أي بني ما أرى أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه الا رجلا بالموصل . فلما توفي أتيت صاحب الموصل ، ثم حضرته الوفاة فقلت:

ـ إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي؟

قال:

ـ أي بني والله ما أعلم أحدا على أمرنا الا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به .

وكان على مثل ما كان عليه صاحباه ، فأخبرته خبري فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم فلما حضرته الوفاة قلت له:

ـ فإلى من توصي بي .

قال:

ـ أي بني والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه الا رجلا بعمورية من أرض الروم فإن استطعت أن تلحق به فالحق .

فلما توفي لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيت إليه فقال:

ـ أقم فأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث و اتخذت بقرات وغنيمة ثم حضرته الوفاة فقلت له:

ـ إلى من توصي بي ؟

فقال لي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت