ـ أي بني والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنفية يخرج من أرض مهاجره ،وقراره ذات نخل بين حرتين ،فإن استطعت أن تخلص اليه فاخلص وإن به آيات لا تخفى إنه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهدية وإن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته .
ومات فمر بي ركب من كلب فسألتهم عن بلادهم فأخبروني عنها فقلت:
ـ أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تقدموا بي أرضكم .
قالوا:
ـ نعم .
فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود فرأيت بها النخل وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي وما حقت لي ولكني قد طمعت حين رأيت النخل، فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة فوالله ما هو الا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، وأيقنت أنها هى البلدة التي وصفت لي فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة .
3ـ المحطة الثالثة:الإسلام
كنت لفي رأس نخلة، وصاحبي جالس تحتي، وأقبل رجل من يهود من بني عمه فحدثه عن رجل بقباء قدم من مكة يزعمون أنه نبي ، فرجفت النخلة ( اضطربت وارتعشت) ثم نزلت سريعا أقول:
ـ ماذا تقول ما هذا الخبر ؟
فرفع سيدي يده فلكمني لكمة شديدة ثم قال:
ـ ما لك ولهذا أقبل على عملك .
فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه فقلت:
ـ إنه بلغني أنك ليس بيدك شيء وأن معك أصحابا لك وأنكم أهل حاجة وغربة وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به ثم وضعته له.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"كلوا ."
وأمسك هو فقلت في نفسي هذه والله واحدة.
ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وجمعت شيئا فسلمت عليه وقلت له: