ـ إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به من هدية أهديتها كرامة لك ليست بصدقة فأكل وأكل أصحابه ، قلت في نفسي هذه أخرى.
ثم مكثت ما شاء الله ثم أتيته فوجدته في بقيع الغرقد قد تبع جنازة وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى ، فسلمت عليه ثم عدلت لأنظر في ظهره، فعرف أني أريد ذلك وأستثبته فأخذ بردائه فألقاه عن ظهره ،فنظرت الى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه أقبل الخاتم من ظهره وأبكي وجلست بين يديه وحدثته حديثي فأعجبه ذلك فأحب أن يسمعه أصحابه ثم أسلمت.
4ـ المحطة الرابعة: التحرر من الرق
شغلني الرق حتى فاتني بدر وأحد ، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ كاتب
فلم أزل بصاحبي حتى كاتبني على أن أحيي له بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من ورق.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"أعينوا أخاكم بالنخل ."
فأعانني كل رجل بقدره ، ثم قال:
ـ"يا سلمان اذهب ففقر لها فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي."
فأعانني أصحابي حتى فقرنا ثلاثمائة شربة ثم جاء رسول الله فجعل يضعها بيده حتى فرغ منها جميعا .
وبقيت الدراهم ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدق بها إليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ادعوه لي."
فجئت فقال:
ـ"اذهب بهذا فأدها عنك ."
ووفيت صاحبي الذي له ، وعتقت و وشهدت الخندق وبقية مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرا مسلما.
شهد فتوح العراق وولي المدائن.
قال عنه صاحب الحلية: