وقال كعب الأحبار:
ـ سلمان حشي علمًا وحكمة .
عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها فقال أبو بكر:
ـ أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم .
وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال:
ـ يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك جل وعلا""
فأتاهم أبو بكر فقال:
ـ يا إخوتاه أغضبتكم ..؟
قالوا:
ـ لا يا أبا بكر يغفر الله لك .
أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن سلمان رضي الله عنه أنه تزوج امرأة من كِنْدة، فبنى بها في بيتها، فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت قال:
ـ ارجعوا آجركم الله.
ولم يدخلهم عليها كما فعل السفهاء، فلما نظر إلى البيت والبيت منجَّد قال:
ـ أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟
قالوا:
ـ ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة، فلم يدخل البيت حتى نُزع كل ستر البيت غير ستر الباب.
فلما دخل رأى متاعًا كثيرًا فقال:
ـ لمن هذا المتاع؟ قالوا:
ـ متاعك ومتاع امرأتك،
قال:
ما بهذا أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني خليلي أن لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزادِ الراكب. ورأى خدمًا فقال:
ـ لمن هذا الخدم؟
فقالوا:
ـ خدمك وخدم امرأتك.
فقال:
ـ ما بهذا أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أُنكْح، فإن فعلت فبغين كان عليَّ أوزارهن من غير أن ينتقص من أوزارهنَّ شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني مخلِّيات بيني وبين امرأتي؟
قلن: نعم.
فخرجن فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة، فقال لها:
ـ هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟
قالت:
ـ جلست مجلس من يُطاع.
قال:
ـ فإن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله عز وجل.