ـ"من اغتسل يوم الجمعة فتطهر مما استطاع من الطهر، ثم ادهن من دهنه أو من طيب بيته، ولم يفرق بين اثنين، فإذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
عن أبي الأحوص قال:
افتخرت قريش عند سلمان، فقال سلمان:
ـ لكني خلقت من نطفة قذرة ثم أعود جيفة منتنة، ثم يؤدى بي إلى الميزان فإن ثقلت فانا كريم وإن خفت فانا لئيم.
كان رسول الله قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان:
ـ سلام عليك، أما بعد، فإن الله رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة.
فكتب إليه سلمان:
ـ سلام عليكم، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة، وإن الأرض لا تعمل لأحد، أعمل كأنك ترى، وأعدد نفسك من الموتى.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي البَختري: أنَّ جيشًا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسي رضي الله عنه، فحاصروا قصرًا من قصور فارس، فقالوا:
ـ يا أبا عبد الله، ألا نَنْهد إليهم؟
قال:
ـ دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم، فقال لهم:
ـ أنا رجل منكم فارسي أَتَرَون العرب تطيعني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينَكم تركناكم عليه وأعطيتمونا الجزية عن يَدٍ وأنتم صاغرون ، ورطَنَ إليهم بالفارسية ـ وأنتم غير محمودين ـ وإن أبيتم نابذناكم على سواء.
فقالوا:
ـ ما نحن بالذي نؤمن، وما نحن بالذي نعطي الجزية، ولكنا نقاتلكم.
قالوا:
ـ يا أبا عبد الله، ألا ننهد إليهم؟
قال:
ـ لا، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا. ثم قال:
ـ انهدوا إليهم فنهدوا إليهم، ففتحوا ذلك الحصن.
سأل عمر سلمان:
ـ أملك أنا أم خليفة؟
فقال له سلمان: