ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعى اليها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها:
ـ"إن زوج المرأة منها لبمكان"
تعريف
كان اقترابه من الإسلام أول الأمر حمية...
وحين فتح الله عليه بالإيمان زاد عزة...
صال وجال في الحرب مع النبي فسماه أسد الله ...
كان حامل أول لواء حرب بالمدينة مع الرسول ...
في بدر كانت ريشته تشير إليه، وقال أعداؤه المأسورون وهم يشيرون نحوه: ـ هذا من فعل بنا الأفاعيل..!
فتك بأول فرسان العدو وأطن قدمه حين أقسم بالوصول إلى بئر بدر رغم أنف المسلمين...
قتل صنديد من صناديد الكفر، وشارك في قتل آخر ، وجندل سيد من ساداتهم وقضى عليه ، عدا الكثير من عامتهم ، وشارك في صنع نصر زلزل الأرض من تحت أقدام أعداء الدين...
في أحد كانت الأعين ترصده ، ونار الثأر تغلي في القلوب ...
مكلومي بدر صنعوا من حزنهم حلم الحرية في قلب عبد من عبيدهم فوضع حلمه على سن رمحه...
منوه... أغروه... فكان طوق نجاته من أسره منوط بقتل هذا الأسد...
"كل نفس ذائقة الموت"، أية تقرأ ليوم الدين ، وما أصاب المرء لم يكن أبدا ليخطئه ، وبطلنا يهفو ككل المؤمنين إما للنصر وإما للشهادة...
الأسد كعادته يصول، ويقتل ... والعبد بحربته كامن في انتظار محموم، حتى حانت اللحظة...
طار الحربة من يد الحبشي لترفع البطل من أرض المعركة إلى جنان الخلد ...
طاعة الرسول من طاعة الله وفيها النجاة ، أمر سماوي وإلزام رباني ، تلاشى للحظة مع بشريات النصر في بدايات أحد...