ـ ما نراك يا حمزة إلا قد صبوت..!
قال حمزة:
ـ ومن منعني وقد استبان لي منه ما أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الذي يقول حق ، فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين .
فقال أبو جهل:
ـ دعوا أبا عمارة فاني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا .
فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع فكفوا عما كانوا يتناولون منه.
قال ابن اسحاق ثم رجع حمزة إلى بيته فاتاه الشيطان فقال:
ـ أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ وتركت دين آبائك للموت خير لك مما صنعت..!
فاقبل حمزة على نفسه وقال:
ـ ما صنعت اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا .
فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
ـ يا ابن أخي إني قد وقعت في أمر ولا أعرف المخرج منه ، واقامة مثلي على مالا أدري ما هو أرشد أم هو غي شديد ، فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني.
فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
ـ أشهد أنك الصادق شهادة الصدق ، فاظهر يا ابن أخي دينك فوالله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأني على ديني الأول ،فكان حمزة ممن أعز الله به الدين )
وجاء في ( كتاب حياة الصحابة) للكندهلوي أن إسلام حمزة كان يوم أن ضرب أبي بكر ، وكانت تفاصيل القصة كما يلي:
( أخرج الحافظ أبو الحسن الأطرابلسي عن عائشة رضي الله عنها قالت:
لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ وكانوا ثمانية وثلاثين رجلًا ـ ألحّ أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال:
ـ «يا أبا بكر إنَّا قليل» .