فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 23 من 168

فلم يزل أبو بكر يلحّ حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته. وقام أبو بكر في الناس خطيبًا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضُربوا في نواحي المسجد ضربًا شديدًا، ووطىء أبو بكر وضُرب ضربًا شديدًا، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرِّفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه. وجاء بنو تَيْم يتعادَون فأجلَت المشركين عن أبي بكر، وحملت بنو تَيْم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه، منزله ولا يشكُّون في موته. ثم رجعت بنو تَيْم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلنَّ عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تَيم يكلِّمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلَّم آخر النهار فقال:

ـ ما فعل رسول الله؟

فمسُّوا منه بألسنتهم وعَذَلوه، ثم قاموا لأمه أم الخير:

ـ أنظري أن تطعميه شيئًا أو تسقيه إياه

فلما خلت به ألحَّت عليه، وجعل يقول:

ـ ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم..؟

فقالت:

ـ والله مالي علمٌ بصاحبك.

فقال:

ـ إذهبي إلى أمِّ جميل بنت الخطّاب فاسأليها عنه.

فخرجت حتى جاءت أم جميل فقالت:

ـ إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله.

فقالت:

ـ ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإِن كنت تحبين أن أذهب معك إلى إبنك.

قالت:

ـ نعم.

فمضيت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دَنِفًا (ورجل دَنِفٌ: براه المرضُ حتى أَشْفىعلى الموت)

، فدنت أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت:

ـ والله إِنَّ قومًا نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم.

قال:

ـ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم..؟

قالت:

ـ هذه أمك تسمع.

قال:

ـ فلا شيء عليك منها.

قالت:

ـ سالم صالح.

قال:

ـ أين هو؟

قالت:

ـ في دار ابن الأرقم.

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت