ـ فإن لله عليَّ أن لا أذوق طعامًا ولا أشرب شرابًا أو آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأمهلتا حتى إذا هدأت الرجل وسكن الناس، خرجتا به يتكىء عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكبَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورقَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقَّة شديدة. فقال أبو بكر:
ـ بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إِلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي بَرَّة بولدها، وأنت مبارك فادعُها إلى الله وادعُ لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار.
فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاها إلى الله فأسلمت. وأقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار شهرًا)
وفاته:
قتل في أحد، وذلك في النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وهو يومئذ بن تسع وخمسين سنة تقريبا.
عن جعفر بن عمرو الضمري:
( قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله:
ـ هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة ..؟
قلت:
ـ نعم .
وكان وحشي يسكن حمص فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله:
ـ يا وحشي اتعرفني..؟
فنظر إليه ثم قال:
ـ لا والله إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعه فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه.
فكشف عبيد الله وجهه ثم قال:
ـ ألا تخبرنا بقتل حمزة ..؟
فقال:
ـ نعم ، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر ، فقال لي موالي جبير بن مطعم إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر .
فلما خرج الناس عام عينين ـ وعينين جبل أحد بينه وبينه واد ـ خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال:
ـ هل من مبارز ..؟
فخرج إليه حمزة فقال: