وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء وكبر عليه أربعا ، ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة .
وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم البكاء في بني عبد الأشهل على قتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"لكن حمزة لا بواكي له ."
فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الأشهم فساقهن إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكين على حمزة، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لهن وردهن.
فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها.
وجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن (الرنة: الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أَو البكاء ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ"فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يرن ، وإنه ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من سلق" ( حلق الشعر وتمزيق الثوب والتفوه بما لايصح من القول للدلالة على الحزن) .
عن أبي جعفر قال:
ـ كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه.
عن سعيد بن المسيب قال قال علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ـ ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة ، فإنها أجمل أو أحسن فتاة في قريش..!
فقال:
ـ"يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب."
وجاء في ( كتاب صفة الصفوة ) عن جابر بن عبد الله أنه قال:
ـ لما أرد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه أنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء فكتب انبشوهم ، قال فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام ، وأصابت المسحاة (المِسْحاةٍ وهي المِجْرَفَة من الحديد ) طرف رجل حمزة فانبعث دما.
وكان ذلك على رأس أربعين سنة.
تعريف
عرف هذا الصحابي بالطيار...