فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 31 من 168

فهل كان ذلك لأنه طار من عالم الكفر إلى عالم الإيمان في بواكير الدعوة...؟!

أم لأنه طار من أرض الشرك هربا بدينه إلى الحبشة حيث يمكنه العبادة بلا خوف...؟!

ما من شك في أنه كان هناك الخطيب المفوه باسم الإسلام والمسلمين...

وبفضل فصاحته وعمق إيمانه دخل النجاشي في الإسلام ، وصارت الحبشة مرتعا للمسلمين الآمنين الفارين بدينهم...

يذكر التاريخ بأحرف من نور الحوار الذي دار بين النجاشي وبين هذا الصحابي الجليل حين أرسلت قريش عمر بن العاص وعمارة بن الوليد إلى الحبشة بالهدايا كي يوغروا صدر النجاشي على المسلمين ليعيدهم إلى مكة ليلاقوا كل صنوف العذاب جزاء إيمانهم بالواحد الأحد...

ولقد أحست قريش أنها بإرسالها عمربن العاص بما هو معروف عنه من دهاء وحيلة أنها قادرة على ذلك...

عن دهاء عمرو قال العقاد:

ـ أحصى العرب دهاتهم في الإسلام ، فعدوا أربعة هو منهم ، وجعلوا لكل منهم مزية يمتاز بها في دهائه فقالوا:إن معاوية للروية ، وعمرو بن العاص للبديهة ، والمغيرة للمعضلات ، وزياد لكل صغيرة وكبيرة""

وكان عمرو رضي الله عنه حادّ الذكاء، قوي البديهة عميق الرؤية..

حتى لقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، كلما رأى انسانا عاجز الحيلة، صكّ كفيّه عجبا وقال:

"سبحان الله..!! ان خالق هذا، وخالق عمرو بن العاص اله واحد!!"

وقال أيضا عنه حين بعثه لقتال الروم مادحا ذكاءه وحسن بديهته:

"لقد رمينا أرطبون الروم، بأرطبون العرب، فلننظر عمّ تنفرج الأمور"..!!

ولكن نور الله يأبى إلا أن يشق دياجير الظلام في البقاع وفي العقول...

فنور الإيمان بث في العقول نور اليقين ، وأجرى على الألسن نور الحجة وبريق الحق ...

فخرجت كلمات الحق ساطعة من فم صاحبنا الطاهر لتدحض حجة عمرو وتعيده إلى قريش يجر أذيال الخزي والهزيمة...

في غزوة مؤتة كان قائد المسلمين الأول الذي عينه الحبيب المصطفى...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت