أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن عبد الرحمن رجل من أهل صنعاء قال أرسل النجاشي ذات يوم إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت عليه خلقان ثياب جالس على التراب قال جعفر:
ـ فاشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال .
فلما أن رأى ما في وجوهنا قال:
ـ إني أبشركم بما يسركم إنه جاءني من نحو أرضكم عين لي فاخبرني أن الله قد نصر نبيه ، وأهلك عدوه ، وأسر فلان وفلان وقتل فلان وفلان ،التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك كأني أنظر إليه كنت أرعى لسيدي رجل من بني ضمرة إبله .
فقال له جعفر:
ـ ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاط..؟
قال:
ـ إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى:
"إن حقا على عباد الله أن يحدثوا لله تواضعا عند ما يحدث لهم من نعمة"
فلما أحدث الله لي نصر نبيه صلى الله عليه وسلم أحدثت له هذا التواضع)
وتقول أم حبيبة بنت أبي سفيان معلقة على زواجها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي في الحبشة:
(ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه ، فاستأذنت علي فأذنت لها ،فقالت:
ـ إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه. فقلت:
ـ بشرك الله بالخير.
وقالت:
ـ يقول لك الملك وكلي من يزوجك .
فأرسلت الى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته.
وأعطيت أبرهة سوارين من فضة وخذمتين ( قطعتين) من فضة كانتا علي وخواتيم من فضة في كل أصابع رجلي سرورا بما بشرتني به .
فلما أن كان من العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن كان هناك من المسلمين أن يحضروا وخطب النجاشي وقال: