كان بلال آدم شديد الأدمة (شديد سواد البشرة) ، نحيفا ، طوالا ، كثيف الشعر ، خفيف العارضين ، به شمط (والشَّمَطُ في الشعرَ: اختلافُه بلونين من سواد وبياض ) كثير لا يغير ( لايصبغ) .
إسلامه:
عن عروة بن الزبير قال:
ـ كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه ، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف .وكان أبوجهل يتناوله أيضا بالعذاب.
عن عمير بن إسحاق قال:
ـ كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب قال أحد أحد ، فيقولون له قل كما نقول..!
فيقول:
ـ إن لساني لا يحسنه .
عن مجاهد قال:
ـ أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار .
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه ، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا ، فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم ( ما يتخذ من الجلد) فيها الماء فألقوهم فيه ،وحملوا بجوانبه إلا بلالا .
فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الإسلام ، إلا بلالا فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي ( جبلي) مكة فجعل بلال يقول أحد أحد.
وكان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس، ويضع الرحا عليه حتى تصهره الشمس، ويقال:
ـ أكفر برب محمد.
فيقول:
ـ أحد، أحد.
وقيل: إن أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة يعذب تحتها.
وهناك رواية تقول:
مرَّ به أبو بكر الصدِّيق يومًا وهم يصنعون ذلك، فقال لأمية:
ـ ألا تتقي الله في هذا المسكين حتى متى؟
قال:
ـ أنت أفسدته فأنقذه ممَّا ترى.
فقال أبو بكر:
ـ أفعل، عندي غلام أسود أجلَدُ منه وأقوى على دينك، أعطيكه به.
قال:
ـ قد قبلت.
قال: هو لك.