وعلينا أن نتحلى بالعلم والحلم والحكمة كما كان دأب الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الذي مدح المعصوم ساقيه حين ضحك اصحابه لدقتهما فقال:
ـ"والذي نفسي بيده لهما أثقل من الميزان من أحد."
وعلينا أن نضع الحقيقة دوما أمام أعيننا كما فعل سيدنا سلمان الفارسي الذي صار بفضل الله وبفضل إخلاصه وبحثه عن الحقيقة واحدا من آل البيت طبقا للحديث الشريف القائل:
ـ"سلمان منا أهل البيت"
وعلينا أن نتحلى بالزهد في هذه الحياة الفانية لنصل إلى تلك الدرجة من الخلاص والنقاء والشفافية كما فعل الصحابي الجليل أبو ذر، الذي مدحه النبي العظيم فقال:
ـ ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر من سره أن ينظر الى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر.""
وعلينا أن نحذو حذو سيدنا حذيفة بن اليمان الذي طهر قلبه من النفاق لدرجة فاقت كل الحدود ، ووعى قلبه تعاليم ونبوءات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عما سيحدث لأمة الإسلام حتى تقوم الساعة ، وعلم وحده أسماء المنافقين على عهد النبي الكريم، ولذا فقد عرف بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن فعلنا هذا بجد وإخلاص سيكون لنا ـ بإذن الله ـ عطرنا الخاص الذي يمكننا أن نورثه لأبنائنا من بعدنا،وبذلك تظل راية الإسلام خفاقة على الدوام، وتظل روضته مثمرة أبد الآبدين.
تعريف
استمع إلى المعصوم فمس الإيمان شغاف قلبه ، ووقف على صخرة اليقين مودعا عالما ماضيا تعشش الأصنام في جنباته، ومستقبلا سبيلا يفضي إلى جنة عرضها السموات والأرض.
لقد خلع عباءة الكفر في نفس اللحظة التي خلع فيها ثياب العز والرفاهية ، واستغنى عن رضا أمه الكافرة برضا الإله.
وحين وعى جيدا قول الله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) ( 218ـ البقرة) وقوله تعالى: