فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 42

والقبول" [1] ."

ومع أن الفقهاء في أكثر إطلاقاتهم، واستعمالاتهم، لا يقصدون بالعقد إلا الالتزام الناشئ بين طرفين وهي السمة الغالبة في كتب الحنفية خاصة، يجد القارئ في كلام العلماء، عن الالتزامات عمومًا، أو تفسيرهم للفظة العقد على وجه الخصوص، معنى آخر غير الأول الشائع [2] . فهذا الإمام الجصاص يقول:"العقد؛ ما يعقده العاقد على أمر يفعله هو، أو يعقد على غيره فعله، على وجه إلزامه إياه، لأن العقد؛ إذا كان في أصل اللغة الشد، ثم نقل إلى الإيمان، والعقود، عقود المبايعات، ونحوها، فإنما أريد به إلزام الوفاء بما ذكره، وإيجابه عليه، وهذا إنما يتناول منه ما كان منتظرًا، مرعيًّا في المستقبل من الأوقات، فيسمى البيع، والنكاح، والإجارة، وسائر المعاوضات، عقودًا؛ لأن كل واحد منهما قد ألزم نفسه التمام عليه، والوفاء ... وكذلك العهد، والأيمان ... وكذلك النذور" [3] .

وهذا المعنى أعم من الأول، حيث انتظم جميع الالتزامات الشرعية، سواء أكانت هذه الالتزامات نتيجة اتفاق بين طرفين، أم كانت صادرة من شخص واحد أراد أن يلزم نفسه بالتزام شرعي، وهو أقرب إلى المعنى اللغوي كذلك، وأكثر ما يرد هذا المعنى عند إطلاق لفظ العقد، أو البحث في الالتزامات، والشافعية، والحنابلة. وبناء على ما تقدم ذكره، يتبين أن للعقد في الاصطلاح

(1) أحمد بن عبد الله القارى، مجلة الأحكام الشرعية، ص107.

(2) انظر على سبيل المثال البابرتي، المرجع السابق، ج6 ص248.

(3) أبو بكر الجصاص، أحكام القرآن، ج2 ص294 - 295. وهو أبو بكر أحمد بن علي الجصاص من أهل الري تتلمذ على الكرخي، والزجاجي، وتخرج به عدد من العلماء عُدُّوا من الفقهاء المجتهدين، ألّف"التفسير"و"الأصول"و"الفقه"، وكان مولده سنة 305هـ، وتوفي ببغداد سنة 370هـ، الجواهر المضيئة ج4 ص215 - 216، الشذرات، ج3 ص71، الأعلام، ج1 ص171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت