فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 110

القتل فكانت رخصة [1] .

وهذا الحديث يدل كذلك على وجوب ضرب الشارب بلا عدد محدد ، ولكنه صرح بنسخ القتل أيضًا كحديث جابر السابق.

قال الشافعي: (والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره، وهذا ممّا لا اختلاف فيه بين أهل العلم عَلِمتُه) [2] .

وقال الترمذي: (والعمل على هذا الحديث ـ أي في نسخ القتل ـ عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك في القديم

(1) أخرجه الإمام الشافعي في الأم 6 /144 و 180 وفي مسنده ص 285 وانظر السنن الكبرى للبيهقي 8/314، سنن أبي داود 4/625-626، شرح معاني الآثار للطحاوي 3/161، المحلى لابن حزم 11/368، مصنف عبد الرزاق 7/381، سنن الترمذي وقد ذكره تعليقًا 4/49.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: ( وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة وولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه، ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، لكنه أعلّ بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعى عن الزهري قال:(بلغني عن قبيصة) ويعارض ذلك رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري أن قبيصة حدثه أنه بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا أصح لأن يونس أحفظ لرواية الزهري من الأوزاعي، والظاهر أن الذي بلّغ قبيصة ذلك صحابيّ، فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابيّ لا يضرّ ) فتح الباري 12/80 ، وانظر نيل الأوطار 7/326.

وقد عقب الشيخ أحمد شاكر على قول ابن حجر هذا فقال ( احتجاج الحافظ برواية الطحاوي من طريق يونس عن الزهري التي فيها أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجاج ضعيف، واستناده في ذلك إلى أن الظاهر أن الذي بلّغ ذلك قبيصةَ صحابيّ، فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابي لا يضر- استنادٌ إلى غير مستند ، بل هو تكلُّف بالِغ يخالف فيه القاعدة الصحيحة التي اعتمدها العلماء من أهل هذا الشأن العارفون به وهو في مقدمتهم من أن الحديث المرسل حديث ضعيف، سواء أكان من رواية تابعي كبير أم صغير) انظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على مسند أحمد 9/18.

(2) الأم للشافعي 6/144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت