فهرس الكتاب
تعالى [1] . ثم اختلفت الصحابة ومن بعدهم في مقدار هذه العقوبة ، لكنهم لم يختلفوا في وجوبها ولا في أن الشارب يجب أن يعاقب ولا يُترك ، فالخلاف بين الصحابة كان في المقدار لا في مطلق العقوبة، بل إنهم قد اتفقوا على أنه يعاقب ولم يختلفوا في ذلك [2] ، فيكون حد الخمر هو وجوب العقوبة بدون عدد معين باتفاق الصحابة ومن بعدهم.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن القاضي عياض [3] وابن دقيق العيد [4] والنووي [5] القولَ بانعقاد الإجماع على وجوب الحد في الخمر مع الاختلاف في المقدار . [6]
ثم قال ابن حجر: ( .... إن الإجماع انعقد .... على وجوب الحد .... وإن اختلفوا في العدد . ) [7]
وقال القاضي عياض: ( أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر واختلفوا في تفصيله وقدره ) . [8]
وقال النووي: ( وأما الخمر فقد أجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر وأجمعوا على وجوب الحد على شاربها سواءً شرب
(1) ... الهداية 2/110، الفتاوى الهندية 5/304، بداية المجتهد 2/332، شرح النووي على صحيح مسلم 11/217، فتح الباري 12/72، المغني لابن قدامة 8/303و306، مجموع فتاوى ابن تيمية 28/336، السياسة الشرعية لابن تيمية ص52، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 4/135، مراتب الإجماع لابن حزم ص133و136.
(2) كما في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أنس وحديث السائب بن يزيد وغيرهما ، وقد تقدم تخريجها قريبًا .
(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/540-541.
(4) إحكام الأحكام 4/135.
(5) شرح صحيح مسلم للنووي 11/217.
(6) فتح الباري 12/72 ، ثم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره للقاضي عياض وابن دقيق العيد: ( ومن تبعهما ) .
(7) فتح الباري 12/72 .
(8) إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/540-541.