فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 110

في الأول: { تلك حدود الله فلا تعتدوها } [1] . ويقال في الثاني: { تلك حدود الله فلا تقربوها } [2] . وأما تسمية العقوبة المقدرة حدًا فهو عُرْف حادث، ومراد الحديث أن من ضرب لحق نفسه - كضرب الرجل امرأته في النشوز- لا يزيد على عشر جلدات) [3] .

وبمثل قول ابن تيمية قال تلميذه ابن القيِّم . [4]

وقال تقي الدين ابن دقيق العيد: ( وقال بعض المالكية قال هذا المالكي: وتأويله أيضًا ـ أي حديث لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ـ على أن المراد بقوله في حد من حدود الله في حق من حقوقه وإن لم يكن من المعاصي المقدرة حدودها ، لأن المحرمات كلها من حدود الله.) ثم قال ابن دقيق العيد: ( وبلغني عن بعض أهل العصر [5] أنه قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد بهذه المقدرات أمر اصطلاحي فقهي وأن عُرْف الشرع في أول الإسلام لم يكن كذلك أو يحتمل أن لا يكون كذلك ، وهذا أو كما قال فلا يخرج عنه إلا التأديبات التي ليست عن محرم شرعي . ) [6] .

وقال الحافظ ابن حجر: ( وذهب بعضهم [ أي بعض أهل العلم ] إلى أن المراد بالحد في حديث الباب [ وهو حديث: لا يُجلد

(1) سورة البقرة الآية 229.

(2) سورة البقرة الآية 187.

(3) السياسة الشرعية لابن تيمية ص59.

(4) ... أعلام الموقعين 3/29.

(5) قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ساق كلام ابن دقيق العيد: ( والعصري المشار إليه أظنه ابن تيمية ) انظر فتح الباري 12/178.

(6) إحكام الأحكام 4/138- 139، ثم إن ابن دقيق العيد لم يؤيد هذا المسلك ، حيث قال: ( وهذا أولًا خروج في لفظ الحد عن العرف فيها , وما ذكره هذا العصري يوجب النقل والأصل عدمه ، وثانيًا أنا إذا حملناه حلى ذلك وأجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد لم يبق لنا شيء يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط ) انظر إحكام الأحكام 4/139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت