فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 110

فوق عشر جلدات ] حق الله .) [1] .

وعلى هذا فالقول بأن العقوبة لا تسمى حدًا إلا إذا كانت معروفة النوع والعدد هو قول مبني على اصطلاح حصل بعد زمن النبوة ، فلا يُتخذ حجة على ما حصل في زمن النبوة ، فيبقى الأصل وهو أن الحد ما كان معصية . ومن ذلك عقوبة شرب الخمر فهي حدٌّ ثابت من حيث وجوب العقاب بالجلد دون تحديد لعدد لا يجوز تعدِّيه . فالواجب فيها الضرب بدون تحديد لعدده بل بنوعه بأن يكون مؤلمًا ورادعًا. [2]

وقد يُردُّ ذلك بأن إيجاب الضرب من غير تحديد لعدده يُعدُّ إيجابًا لشيء غير منضبط ، فما هي الكيفية التي يُضرب بها الشارب؟! لأنه يمكن أن يُضرب ضربة أو ضربتين أو ثلاثًا فيَصْدق عليه أنه قد ضُرِب الحد، ويمكن أن يُضرب مائة جلدة فيَصْدق عليه أيضًا أنه قد ضُرب الحد، فأي ذلك المراد ؟!.

ويجاب بأن المراد هو ضرب الشارب ضربًا كثيرًا يؤلمه ويردعه ويزجر غيره في تقدير من يحكم بالعقوبة ويقيمها مستأنسًا بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث أن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أنه كان يضرب قرابة أربعين جلدة في أغلب الحالات حسب تقدير الرواة في الأحاديث الصحيحة الثابتة ، ولا يعني هذا أن الأربعين مقصودة ومتعينة ، وإنما يدل على أن ما يقاربها هو الذي يمكن أن يسمى ضربًا كثيرًا مؤلمًا رادعًا، فالمقصود هو الإيلام والردع لا مجرد عدد الضربات.

(1) فتح الباري 12/178.

(2) وليس المراد من ذلك أن التعريف الذي اصطلح عليه أهل العلم بعد زمن النبوة غير صحيح ، كلا فالاصطلاح يبقى كما هو ، ولكنه يكون من باب الأعم الأغلب لا من باب الحصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت