الصفحة 4 من 19

يرد عليه:

أنَّ هذه عقوبة مستقلة لا علاقة لها بالزنا للفرق بين الجريمتين؛ كما افترق حكم الزنا فيمن أتى ذات محرم عن الزنا بامرأة بعيدةٍ عنه.

الدليل الثاني: أنَّ هذا القول محلُّ إجماع بين الصحابة، والخلاف الوارد فيه حادث، ويدل على هذا الإجماع ما ورد أنَّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - في خلافته يذكر أنه وَجَدَ رجلًا في بعض نواحي العرب يُنْكَح كما تُنْكَح المرأة، فجمع أبو بكر الناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن ذلك؛ فكان من أشدهم يومئذٍ قولًا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إنَّ هذا ذنبٌ لم تعصِ بهِ أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنعَ الله بها ما قد علمتم، نرى أن نُحَرِّقَهُ بالنار؛ فاجتمع رأي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقه بالنار، فكتب أبو بكر - رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار.

يجاب عنه:

أنَّ هذه الإجماع محلُّ نظر؛ فالقصة المذكورة لا تصح كما هو مبين في الملحق المتعلق بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط.

يرد عليه:

أنَّ جماعة من أهل العلم نقلوا إجماع الصحابة على ذلك؛ كابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم [17] .

يجاب عنه:

أننا قد علمنا مستند هذا الإجماع، وهو هذه القصة الباطلة؛ فلذا لا يصح الاستناد على هذا الإجماع.

يرد عليه:

ما نقله الباجي عن الإمام مالك - رحمه الله -: لم نزل نسمع من العلماء أنهما يرجمان، أحصنا أم لم يحصنا [18] .

يجاب عنه:

أنه قد ثبت اختلاف الصحابة والتابعين في هذه المسألة، فقول الإمام مالك يراد به - والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت