يرد عليه:
أنَّ هذه عقوبة مستقلة لا علاقة لها بالزنا للفرق بين الجريمتين؛ كما افترق حكم الزنا فيمن أتى ذات محرم عن الزنا بامرأة بعيدةٍ عنه.
الدليل الثاني: أنَّ هذا القول محلُّ إجماع بين الصحابة، والخلاف الوارد فيه حادث، ويدل على هذا الإجماع ما ورد أنَّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - في خلافته يذكر أنه وَجَدَ رجلًا في بعض نواحي العرب يُنْكَح كما تُنْكَح المرأة، فجمع أبو بكر الناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن ذلك؛ فكان من أشدهم يومئذٍ قولًا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إنَّ هذا ذنبٌ لم تعصِ بهِ أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنعَ الله بها ما قد علمتم، نرى أن نُحَرِّقَهُ بالنار؛ فاجتمع رأي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقه بالنار، فكتب أبو بكر - رضي الله عنه - إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار.
يجاب عنه:
أنَّ هذه الإجماع محلُّ نظر؛ فالقصة المذكورة لا تصح كما هو مبين في الملحق المتعلق بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في عمل قوم لوط.
يرد عليه:
أنَّ جماعة من أهل العلم نقلوا إجماع الصحابة على ذلك؛ كابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم [17] .
يجاب عنه:
أننا قد علمنا مستند هذا الإجماع، وهو هذه القصة الباطلة؛ فلذا لا يصح الاستناد على هذا الإجماع.
يرد عليه:
ما نقله الباجي عن الإمام مالك - رحمه الله -: لم نزل نسمع من العلماء أنهما يرجمان، أحصنا أم لم يحصنا [18] .
يجاب عنه:
أنه قد ثبت اختلاف الصحابة والتابعين في هذه المسألة، فقول الإمام مالك يراد به - والله