اقطعهما لابن أخي، فقطعها له" [1] . ... لقد استفادت سرايا النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخول الإسلام إلى هذه القبائل، فأصبحت تلك السرايا تنطلق في ديار جهينة، وبنو ضمرة، وأسلم، وغفار، بدون أدنى خوف عليها , ونتيجة ذلك نجد سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ، بعد ثمانية أشهر من الهجرة" [2] .
ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، بعد تسعة أشهر من المحرم [3] .
ثم توّج الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك المعاهدات وتلك العلاقات القوية لقبائل غرب المدينة بأن خرج بنفسه في غزوة هي الأولى من غزواته، وهي غزوة الأبواء (ودّان) بعد إحدى عشر أو اثنا عشر شهرًا من هجرته إلى المدينة. لاعتراض عير قريش، ثم وادع بني ضمرة من كنانة. وكتب كتابًا مع سيدهم مجدي بن عمرو الضمري [4] , ويجب هنا أن ندرك أن موادعته لبني ضمرة لا تعني أن حربًا قائمة بينه وبينهم، ولكن من أجل تنظيم العلاقة، ولكي يقطع لبهم أيَّ صلة مع قريش وذلك من خلال عبارات المعاهدة التي جاءت كما يلي:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بلّ بحر صُوفه، وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله، ولهم النصر على من بر منهم واتقى" [5] .
(1) الواقدي 1/ 19 - 20؛ابن شبة، أخبار المدينة 1/ 219؛معجم ما استعجم 2/ 656 - 657.
(2) الواقدي 1/ 10؛ ابن سعد 2/ 7؛ الطبري 3/ 204.
(3) .المغازي 1/ 11؛ ابن سعد 2/ 7؛ الطبري 3/ 403.
(4) السهيلي، الروض الأنف 2/ 28؛ الواقدي 1/ 12؛ ابن سعد 1/ 274 - 275، 2/ 8؛البلاذري 1/ 287؛ الطبري 3/ 403؛ محمد حميد الله 220.
(5) السهيلي، الروض الأنف 2/ 28؛ الواقدي 1/ 12؛ ابن سعد 1/ 274 - 275، 2/ 8؛البلاذري 1/ 287؛ الطبري 3/ 403؛ محمد حميد الله 220.